السيد هاشم البحراني
256
البرهان في تفسير القرآن
516 / [ 3 ] - وقال علي بن إبراهيم : إنها نزلت في اليهود ، وقد كانوا أظهروا الإسلام وكانوا منافقين ، وكانوا إذا رأوا رسول الله قالوا : إنا معكم ، وإذا رأوا اليهود ، قالوا : إنا معكم ، وكانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، فقال لهم كبراؤهم وعلماؤهم : * ( أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِه عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * فرد الله عليهم ، فقال : * ( أَولا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ ) * . قوله تعالى : * ( ومِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [ 78 ] فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّه لِيَشْتَرُوا بِه ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [ 79 ] ) * 517 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال الله عز وجل : يا محمد ، ومن هؤلاء اليهود * ( أُمِّيُّونَ ) * لا يقرؤن الكتاب ولا يكتبون ، فالأمي منسوب إلى أمه ، أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب * ( لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ ) * المنزل من السماء ولا المكذب به ، ولا يميزون بينهما * ( إِلَّا أَمانِيَّ ) * أي إلا أن يقرأ عليهم ، ويقال لهم : إن هذا كتاب الله وكلامه ، ولا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه * ( وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) * أي ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد في نبوته ، وإمامة علي سيد عترته ، وهم يقلدونهم مع أنه محرم عليهم تقليدهم » . قال : « فقال رجل للصادق ( عليه السلام ) : فإذا كان هؤلاء القوم « 1 » لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا « 2 » يقلدون علماءهم ، فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم ، لم يجز لعوامنا القبول من علمائهم ؟ فقال ( عليه السلام ) : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة ، وتسوية من جهة ، أما من حيث إنهم استووا ، فإن الله قد ذم عوامنا بتقليدهم « 3 » علماءهم ، كما قد ذم عوامهم ، وأما من حيث أنهم افترقوا فلا .
--> 3 - تفسير القمّي 1 : 50 . 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 299 / 143 - 145 . ( 1 ) في المصدر : العوام من اليهود . ( 2 ) في المصدر : لهؤلاء . ( 3 ) في « س » : تقليد .